الجمعة، 25 ديسمبر 2009

الحوثيون مرة أخرى


(1)

تكشف الأحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة العربية عن ضعف شديد في التحليل لما يجري ومتابعة الأحداث والتعمق في معرفة أهدافها الظاهرة والباطنة ، وهي علة قديمة عند بعض المشايخ الذين يقيسون الأمور قياسا خاطئا عندما يقرأون في الكتب ويظنون أن القضية هكذا: فئتان من المسلمين تقتتلان ويجب أن نصلح بينهما ، كما كانوا يقولون في الحرب العراقية الإيرانية ، ولا يدرون عن أهداف الخميني التوسعية ونشر مذهبه ، وهذه نظرة سطحية لأن أساس السياسة إخضاعها للعقيدة ، وقد عرف القدماء العالم الرباني بأنه الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة أو العارف بأمر الأمة .

تأملات في أحوال الأمة


الإخوان والحوثيون 


يقول الأستاذ عبد الله أبو عزة الذي كان من قادة الإخوان المسلمين، يقول منتقدا سياسة الإخوان: (ولقد وقعوا في حبائل السياسيين والأحزاب السياسية التي استطاعت أن تخدعهم وتستدرجهم لخدمة أغراضها، ومن أمثلة ذلك مخادعة محمد محمود باشا لحسن البنا..) 

ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي ناصحا: (والواقع أن الإخوان لو لم يشاركوا أو لو لم يتورطوا في السياسة العملية، واشتغلوا بعملهم للدعوة لظهرت آثار ذلك في البلدان العربية) وفي هذه الأيام يبدو أن الإخوان عدا فصائل منهم قد فقدوا الرؤية الصائبة في بعض الأمور السياسية وذلك حين خدعتهم إيران ومالوا إلى تأييدها بل تأييد أعتى الأنظمة الاستبدادية الحليفة لإيران، وهذا الأمر يستغربه كثير من الناس في حركة تعد نفسها أكبر الحركات وأقربها للاشتغال بالعمل السياسي، وآخر ما شاهدنا في القنوات الإخبارية أن الإخوان يطلبون من الحكومة السعودية التوسط بين حكومة اليمن والحوثيين، ولا ندري لمصلحة من هذا التعاطف مع الحوثيين وطلب المفاوضات معهم. 

أساطير سياسية


في البلاد التي تئن تحت الحكم الفردي تنتشر أسطورة ( الحاكم الذي لا يعلم ) فهو رجل يحب الخير لبلده ،وهو رجل رحيم ، ولكن العيب كله في الرجال المحيطين به ، إنهم مجموعة من الأشرار يخفون عن الحاكم كل شيء ويصورون له الأحوال دائما بصورة وردية . وقد يروج هذه الصورة النظام نفسه أو المتعاطفون معه ،مع أن هذا الحاكم يسجن بلا حساب ، ويعتقل بلا دليل ، ويقمع كل معارض .

هل هما مشروعان متضادان؟



إن أكثر ما يؤلم المتابع لما يجري في المنطقة العربية وما حولها، هو هذه السذاجة والسطحية في تناول الأمور وتقويمها والحديث عنها، وهي أمور خطيرة تستحق الرصد التاريخي والاستناد إلى المعلومات الوفيرة والمتابعة الدقيقة اليومية لخفايا التصريحات واللقاءات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحديث المتكرر عن المشروع الأمريكي والمشروع الايراني، وكأنهما مشروعان متضادان لا يلتقيان، هذا الحديث الذي تعيده وتكرره وسائل الإعلام والمتحذلقون من الصحفيين والكتاب والذين يرددونه دون تفكير وإنما متابعة لما يسمعون، وكأن هذه المقولة بديهية لا تحتاج إلى مناقشة أو بحث والحقيقة التي نعلمها علم اليقين وبدأت تتكشف في الكتب والمقالات هي أن المشروعين المذكورين متنافسان لا متضادان ، يختلفان في بعض الأمور ويتفقان في معظم الاموروالاختلاف هو اختلاف المحاصصة واقتسام الغنيمة ، والغنيمة هنا هي المنطقة العربية السنية.

اطلبوا العلم ولو في الصين


تميزت العلاقات التاريخية بين المسلمين والصين بالهدوء والتبادل الثقافي والتجاري. بدأت هذه العلاقات مبكرا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي عهد الوليد بن عبد الملك وصل قائد جيوش المسلمين في المشرق قتيبة بن مسلم الباهلي إلى حدود الصين، وأرسل وفدا إلى ملكها وكان حوارا إيجابيا وقبل الملك بشروط قتيبة ولم يقع قتال. وقد وصل إلى الصين رحالة عرب كثيرون ووصفوا أرضها وطبيعة سكانها.وبسبب هذه العلاقات الجيدة انتقلت صناعة الورق من الصين إلى العالم الإسلامي، فأحدث ذلك ثورة في عالم نسخ الكتاب ونشرة، ومن العالم الإسلامي انتقلت هذه الصناعة إلى أوروبا. كما اهتم الصينيون بنقل معارف المسلمين في الطب وعلم الفلك.

الحرية


هي من أكثر الكلمات السياسية تردادا في هذا العصر، وإذا كان المقصود (الحرية سياسية ) فلا شك أنها ذات نتائج ايجابية في الدول والمجتمعات التي أخذت بها ومارستهاوليس عن هذه الحرية أريد التحدث في هذا المقال، ولكن عن الحرية التي يظن أهلها أنها تسمح بإهانة المقدسات وإيذاء مشاعر الملايين من الناس. وتسمحبالسباب والشتائم لخير الناس من الأنبياء والمرسلين وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم. وهل هذا الهذيان وهذا الحقد يقع ضمن إطار الحرية وهل الحرية ليس لها ضوابط حتى في أرقى البلدان تمسكا بها وبفلسفتها؟

السياسة ليست انتخابا فقط


كيف يختار من لايعيش في مجتمع يرجع الناس فيه سواء في مشوراتهم أوفي أمورهم العامة إلى قيادة ترشدهم وتسوسهم ، أي في مجتمع سياسي بكل ما تحمله الكلمة  من معان ايجابية ، ففي مجتمعاتنا اليوم كل خطاب يستطيع خداع كثير من الناس ، وكل مؤامرة على الدين وعلى الأوطان تمر دون أن يشعر بها هؤلاء .

العمل السياسي إذا لم يكن واسع الجوانب، له صلة بالمبادئ وله صلة بالثقافة والعلم و الأمور الاجتماعية والاقتصادية، وبمعنى آخر إذا لم يكن (حضارياً) فإن الناس سيفقدون التراحم والتآلف وتذهب الثقة وتبدأ المناكفات ويظهر الاختلاف والبعثرة النفسية.